الثلاثاء، 24 يونيو 2008

مشاركة فعالة لاطاك المغرب في القافلة التضامنية الثانية مع جماهير سيدي افني



بدعوة من هيئات سياسية ونقابية وجمعوية تم تنظيم قافلة تضامنية ثانية مع ضحايا التهميش الاجتماعي والقمع البوليسي بسيدي افني يوم 22 يونيو 2008 .
شارك في هذه القافلة وفود من اغلب مناطق المغرب وكانت نقط انطلاقها متعددة من مدن مراكش - اكادير - تزنيت - كلميم ، كما كانت مشاركة وفد خاص من سكان ومعتقلي انتفاضة صفرو أكثر المشاركات الدالة باعتبار صفرو ايضا عرفت نفس القمع الهمجي ابان انتفاضة سكانها في شتنبر 2007 . كما كانت مشاركة مناضلات ومناضلي جمعية اطاك المغرب فعالة عبر وفد ضم 140 عضوا تكبدوا مشاق الحضور لسيدي افني للمرة الثانية بعد القافلة التي بادرت لتنظيمها اطاك المغرب قبل اسبوع .
كانت البداية من حي بولعلام المناضل حيث انطلقت المسيرة الاحتجاجية لتجوب شوارع المدينة وتصل الى حي كولومينا وتلتئم مع مسيرة اخرى لتندمجا في مسيرة شعبية ضمت اكثر من 8000 مشارك تم اختتامها بتجمع جماهيري حاشد في حي بولعلام .
استقبل سكان الدينة المشاركين في القافلة بحفاوة واحساس حقيقي بمعنى التضامن فكانت كل المنازل مفتوحة لتناول وجبات الغداء حيث تزامنت القافلة مع اضراب عام شامل لكل المحلات التجارية .
صور المعتقلين وعلى رأسهم كاتب عام اطاك افني الرفيق بارا ابراهيم ، ولافتات وشعارات التنديد بالقمع والمطالبة برفع الحصار السياسي والامني على المنطقة وتلبية مطالبها الاجتماعية ... هي ابرز مضامين هذه المسيرة الشعبية ، فيما نظم مناضلو ومناضلات اطاك المغرب نقاشات جماعية مع السكان والنشطاء المحليين لتقييم الحركة الاحتجاجية وسبل الحفاظ على استمراريتها وتطوير اشكالها النضالية ومطالبها في اطار شمولي لبناء الحركة الاجتماعية بالمغرب .

فمزيدا من قوافل التضامن مع كادحي وكادحات سيدي افني
ومزيدا من التعبئة الشعبية لفرض اطلاق سراح المعتقلين
ومزيدا من النضال الشعبي المنظم حتى تحقيق مطالب جماهير افني الصامدة

سيدي افني 23 يونيو 2008

الاثنين، 23 يونيو 2008

الجمعة، 20 يونيو 2008

نداء أطاك كلميم و النواحي للمشاركة في القافلة التانية التضامنية مع كادحي ايفني:

أطاك المغرب
في مواجهة العولمة الليبرالية
عضو شبكة إلغاء ديون العالم الثالث

الدولة تواصل قمع حركة المطالبة بالحقوق بسيدي إفني
فلنواصل بدورنا حركة التضامن والمساندة

لم يكفي الدولة ما قامت به من قمع شرس لحركة الاحتجاج الشعبي بسيدي إفني يوم 7 يونيو 2008، الذي أسفر عن جرحى و معتقلين في صفوف أبناء المدينة؛ بل واصلت مسلسل القمع ذاك، باعتقال الكاتب العام لفرع جمعية "أطاك المغرب" بسيدي إفني إبراهيم بارا يوم الثلاثاء 17 يونيو 2008.
إن الدولة عازمة على إخماد حركة النضال الجارية بسيدي إفني عن طريق إعتقال ومتابعة طلائعها المناضلة.
فلنناضل من أجل إطلاق سراح كل المعتقلين ووقف المتابعات القضائية .
فللناضل من أجل تلبية كل مطالب ساكنة سيدي إفني.
فلنواصل تضامننا ومساندتنا مع ساكنة سيدي إفني .

فلنشارك في القافلة التضامنية الثانية التي ستشهدها مدينة سيدي إفني يوم الأحد 22 يونيو 2008.
موعدنا صباح يوم الأحد بمحطة طاكسيات سيدي إفني .
هبوا جميعا إلى مساندة ساكنة سيدي إفني.

الخميس، 19 يونيو 2008

المناضلون الشرفاء في السجون والمجرمون أحرار

جميعا: من أجل إطلاق سراح برا إبراهيم

إعتقال أربع مناضلي أطاك إيفني:

انطلقت اليوم تظاهرة حاشدة بشوارع إفني احتجاجا على اعتقال الرفيق إبراهيم بارا فجر هذا اليوم 18 يونيو(على الساعةالرابعة صباحا) هو وثلاثة من رفاقه خالد بوشرى ، إبراهيم ممراحن وحسن المومني. وقد تمت مداهمة المنزل الذي كانوا يتواجدون فيه بحي المنطلق على الساعة 4 صباحا من قبل أجهزة الدستي مرفوقين من طرف 12 سيارة لأجهزة المخزن، وقد تعرضوا للعنف من قبل أجهزة القمع خاصة الرفيق خالد بوشرى الذي تعرض لجرح غائر في فخده تسبب له في عجز لمدة 15 يوما، لقد وجه رجال القمع أسلحتهم لرؤوس المناضلين الأربعة. بعد استكمال الاستنطاق بالضابطة القضائية يتزنيت تم إطلاق سراح الرفاق خالد بوشرى ، إبراهيم ممراح وحسن المومني على الساعة 4 ونصف واحتفظ بالرفيق إبراهيم بارا على أساس أنها سيقدم غذا الخميس 19 يونيو أمام أنظار محكمة الإستئناف بأكاديربتهم "تكوين عصابة إجرامية، والعصيان المدني، والتجمهر المسلح"

الأربعاء، 18 يونيو 2008

دعوة للمشاركة في الندوة الصحفية لاطاك المغرب :

عاشت مدينة سيدي افني منذ فجر السبت 07 يونيو حالة قمع و حصار شامل من طرف مختلف الأجهزة القمعية لاجتثاث احد فصول الحركة الاحتجاجية لساكنة المنطقة والتي انطلقت منذ 2005 . وهو ما يعني عقابا جماعيا لساكنة ارتبطت بملف مطلبي ، مضمونه الوحيد رفع واقع " الحكرة " عبر تحقيق 5 مطالب وهي :
· إحداث عمالة سيدي إفني- آيت باعمران .
· خلق مناصب شغل للمعطلين من أبناء المنطقة .
· إتمام اشغال الميناء .
· إتمام اشغال الطريق الساحلي إفني- طانطان.
· توفير الأطر الطبية وتحسين جودة الخدمات الصحية مع مجانية التطبيب .
خلفت هذه الأحداث إصابات و تعذيب واعتقالات مست العديد من المواطنين والمناضلين من بينهم أعضاء اطاك المغرب الذين ما زال بعضهم مطاردا في جبال المنطقة .
عرفت التغطية الإعلامية للأحداث تعتيما ومغالطات خاصة من طرف الدولة وإعلامها الرسمي .
لأجل المساهمة في فك الحصار الإعلامي وتوضيح حقيقة الأحداث مع شهادات حية للضحايا، تدعوكم اطاك المغرب للمشاركة في الندوة الصحفية التي ستنظمها يوم
الخميس 19 يونيو 2008 على الساعة 10 صباحا مقر النقابة الوطنية للصحافة بالدار البيضاء( 3 زنقة طان الطابق 4، رقم 39 قرب نهاية شارع رحال المسكيني باتجاه درب عمر).

عن السكرتارية الوطنية

الثلاثاء، 17 يونيو 2008

تقرير اعلامي لأطاك المغرب: القافلة التضامنية والمسيرة الشعبية ليوم الاحد 15 يونيو 2008 بسيدي افني


بمبادرة من اطاك المغرب و بمشاركة و تنسيق مع الإطارات المناضة المحلية و الوطنية (الجمعية المغربية لحقوق الإنسان- فروع كدش بالمنطقة- تجمع اليسار- الحركة الأمازيغية- الحركة الشبابية... ) توجهت قافلة تضامنية اليوم 15/06/2008 انطلاقا من مدينتي تزنيت وكلميم نحو مدينة سيدي افني المحاصرة. عرفت القافلة مشاركة مناضلين قدموا من كافة مناطق المغرب ( طنجة-تطوان-سيدي سليمان-الرباط-البيضاء-بن جرير-مراكش-اكادير-تارودانت-تزنيت-كلميم-طاطا-ورززات-زاكورة...) بلغ عددهم حوالي 500 مناضلة ومناضل .
وجدت القافلة في استقبالها نساء ورجال سيدي افني بالهتافات والشعارات المعبرة عن التضامن ووحدة النضال ضد التهميش ، الاقصاء ثم القمع الهمجي والحصار الذي تعاني منه الساكنة.التحمت القافلة والساكنة في مسيرة شعبية حاشدة (اكثر من 12 ألف مشارك) جابت مختلف احياء المدينة خاصة تلك التي تعرضت لابشع اشكال القمع من مداهمات واغتصابات وتنكيل ومطاردات ...الخ رفعت القافلة والمسيرة الحاشدة طوق الحصار الذي كان مفروضا على المناضلين الذين كانوا لاجئين للجبال مما مكن بعضهم من المشاركة في المسيرة والادلاء بشهادات عن فظاعة ما وقع والمطالبة برفع المتابعات والمطاردات عن المناضلين والمناضلات وفتح حوار مركزي جدي حول مطالبهم الاجتماعية.وقد كان تواجد القوات القمعية بمحاداة ثانوية مولاي ع الله بحي كولومينا مثار استفزاز للشباب الذين دوهمت منازلهم واهينت عائلاتهم، فلم تتردد هذه القوات في اطلاق القنابل المسيلة للدموع نتج عنها اصابة خطيرة للشاب معتوق توفيق ما زال يرقد في غرفة الانعاش بمستشفى اكادير الى حد كتابة هذا التقرير . وللاسف تزامنت القافلة مع وفاة السيد الشافعي محمد وقد علمنا ان وفاته ناتجة بالاساس عن آثار الصدمة التي خلفتها مداهمة قوات القمع لبيته يوم السبت الاسود واعتقال ابنه. وكانت جنازته مناسبة لتنظيم مسيرة اخرى رفعت قيها شعارات منددة بالاجهزة القمعية وتحميلها مسؤولية هذه الوفاة .رغم هذين الحادثين المؤسفين نجحت قافلة التضامن في رفع الحصار الاعلامي ، والرفع من معنويات الساكنة وفك عزلتها اضافة الى ترسيخ تقاليد التضامن وتحفيز جماهير افني على مواصلة كفاحهم حتى تحقيق مطالبهم المشروعة و المتمثلة في رفع التهميش و الاقصاء و الحق في الشغل و تحسين جودة الخدمات العمومية.سيدي افني 15 يونيو 2008

صور قافلة أطاك التضامنية مع كادحي ايفني





الجمعة، 13 يونيو 2008

من أجل مشاركة واسعة في القافلة الوطنية للتضامن مع جماهير افني يوم الأحد 15 يونيو
تعيش مدينة افني منذ فجر السبت 07 يونيو حالة حصار كلي لقوى القمع لاصوات الجائعين فيها ، وفق خطة امنية الهدف منها تطبيق فصل جديد من فصول الارهاب المخزني ، حيث تتضمن اهم بنوده ، المعاقبة الجماعية لساكنة ارتبطت بملف مطلبي ، مضمونه الوحيد رفع واقع " الحكرة " على جماهير مدينة مهمشة اسمها سيدي افني .
إنها هجمة تم فيها اقتحام المنازل، اعتقالات عشوائية، احتجاز أسر المناضلين، التهديد بالاغتصاب،استعمال القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي، وتوج بطائرات الهيلكبتير لتمشيط الجبال المجاورة للمدينة من المناضلين المطاردين.
إنه الرد الوحيد الذي وجدته الدولة للاستجابة لمطالب سكان مدينة سيدي إيفني، إنه رد على مطالب المهمشين الذين رفضوا الزبونية في التشغيل، و رفضوا احتكار القلة للخيرات السمكية للمدينة، ورفضوا البطالة و التهميش، فدافعوا عن حقهم في الشغل و عن الكرامة، دافعوا عن تحقيق الوعود التي انتظروا تفعيلها منذ 2005

لأجل هذا و لكل ما وقع إيفني ، ندعو كل القوى الحية من أحزاب، نقابات، جمعيات، مناضلين و فاعلين؛ إلى المساهمة في القافلة التضامنية للاحتجاج و التنديد بهذه الهجمة، و إلى نصرة نضالات ساكنة إيفني، بدءا من إصدار البيانات، المراسلات للمسؤولين ، الفضح المحلي و الدولي، تنظيم العرائض، مرورا بتنظيم أنشطة تضامنية شعبية بكل المناطق...إلى تنظيم وقفات و مسيرات و مهرجانات خطابية
فلنناضل من اجل إيقاف الحصار الإرهابي لافني ومناضليها ولأجل إطلاق سراح المعتقلين وإيقاف الملاحقات ...
بالوحدة والتضامن .. لي بغيناه يكون يكون

الأحد، 8 يونيو 2008

التنمية البشرية بسيدي إفني





السبت، 7 يونيو 2008

SIDI IFNI EN ETAT DE SIEGE

Nous apprenons ce matin 7 juin 2008, que de nombreux militants d’Attac et d’autres organisations font face à une sauvage répression qui s’est abattue sur les habitants de cette petite ville du Sud
[1]
du Maroc. Nos contacts nous ont parlé de morts et la chaîne de télévision Al Jazeera a annoncé que quatre personnes étaient décédées. D’autres rumeurs font état d’un nombre plus important.

Depuis le 30 mai dernier, les habitants de Sidi Ifni manifestent jour et nuit, exaspérés par le clientélisme qui prévaut au sein de la municipalité lors de l’attribution des emplois publics, alors que le chômage est endémique dans la région et que l’ouverture d’un nouveau port qui fournirait de l’emploi, tarde à se concrétiser.
Aussi, c’est d’abord vers le port que se sont dirigés les manifestants, qui y ont installé un campement afin de bloquer la sortie des camions frigorifiques de transport de poisson. Jour après jour, les manifestations se multiplient. Ainsi, une manifestation de plus de 200 femmes a fait la jonction avec les jeunes et ce sont plus de 4000 manifestants qui se sont rassemblés devant la municipalité jusqu’à obtenir l’ouverture, le 2 juin, de négociations avec les autorités locales et régionales. Une délégation a été constituée qui a revendiqué tout à la fois des mesures immédiates permettant aux familles de subvenir à leurs besoins, la finalisation de projets de développement économique (port et zone industrielle) et le respect des droits et de la dignité des travailleurs du port.
Les autorités ont d’abord criminalisé le mouvement, taxé d’illégalité et de manipulation extérieure, mais se sont finalement engagées à ouvrir une conserverie de poisson dans un délai de 45 jours et d’ouvrir l’accès aux emplois de la Solidarité nationale dans un délai de deux mois.

Mais les habitants, peu satisfaits des résultats des négociations et déjà échaudés (depuis 2005) par de multiples promesses non tenues, ont maintenu le blocus et la mobilisation
A quatre heures du matin, le 7 juin 2008, les forces de l’ordre ont violemment dispersé le piquet devant le port et effectué des descentes dans les maisons, opérant plusieurs dizaines d’arrestations, volant et saccageant les maisons, tandis que des tirs étaient entendus dans les rues.
Immédiatement, une manifestation s’est regroupée pour réclamer la libération des détenus et la ville est maintenant quadrillée par les forces de police qui continuent à rechercher les « meneurs », dont certains de nos militants d’Attac, à opérer des arrestations et à prendre en otage des membres de la famille des personnes en fuite.

Arrêtons immédiatement la répression sauvage qui s’abat contre les habitants de Sidi Ifni
Exigeons la levée de l’état de siège
Exigeons la libération de l’ensemble des personnes détenues

عاجل إيفني : من النضال ضد الاستعمار إلى النضال ضد التفقير
تشهد مدينة إيفني في هذه الآونة مواجهات دامية بين الكادحين وقوات القمع بعد مجموعة من الاعتصامات والمسيرات الشعبية المنددة بالوضع الاجتماعي والاقتصادي المتدنيين وكانت الشرارة الأولى لهذا الكفاح إضراب الشباب العاطل عن العمل وسرعان ماشهد هذا الإضراب تضامنا شعبيا كثيفا. و لم تجد الدولة لاسكات المحتجين المطالبين بحقوقهم المشروعة والعادلة سوى إنزالات كثيفة وغير مسبوقة لقوات القمع بكل المناطق المجاورة.إذ منذ الرابعة صباحا بدا هجوم قمعي على سكان افني عبر قمع المعتصمين في الشارع ومداهمات لكل المنازل التي أسفرت عن اعتقالات و حجز للممتلكات ( حواسيب وكتب وأقراص...).وبدل الاستجابة للمطالب العادلة للسكان فالدولة عاجزة عن توفير مناصب شغل للعاطلين الذين قهروا بشظف الحياة وغلاء الأسعار المستمر. في الوقت الذي تمن فيه على البرجوازية بأموال طائلة ومزيد من الامتيازات. إذن لا بديل أخر عن النضال وفك الحصار الإعلامي ليتيسر التضامن مع كفاح إذ إيفني.
وهناك أخبار الآن عن سقوط قتلى البعض يقول 8 والبعض الآخر يقول4 ولكن ليس هناك لحد الآن شيء مؤكد. واجب كل المناضلين الغيورين المساهمة في رفع الحصار عن سيدي ايفني وفضح كل الاشكال الرجعية التي تواجه بها الدولة شبابا عزلا قهروا بسياسة الدولة العميلة لاسيادها الامبرياليين .
إن إقدام الدولة على قمع كادحي ايفني هو تحد لكل كادحي هذا البلد .فلنتحرك لنصرة ومساندة كفاح ايفني .


فإلى النظال أيها الكادحون فلن يكلفنا النظال اكتر مما كلفنا الصمت




معطل من تغجيجت يحرق ذاته


أقدم صباح يوم أمس الخميس 05 يونيو 2008 المعطل التهاني الحسن من تغجيجت على خطوة تصعيدية حيث قام هذا الأخير على حرق ذاته بعد أن سكب على نفسه لتر و نصف من الوقود و أضرم النار في نفسه ونقل إلى المستشفى بعد ساعة من وقوع الحدث نظرا لتماطل المسؤولين و أصيب المعطل بحروق في رجليه من الدرجة الثانية.


جاء هذا التصعيد بعد الإضراب عن الطعام لمدة ثمانية أيام الذي دخل فيه التهاني إلى جانب رفيقه عزيز حبيبي وهو معطل موجز شعبة الإنجليزية ثم بعدها أصدر الأخيران بيانا عبرا فيه عن استعدادهما التخلي عن الجنسية المغربية. لتتبعها هذه الخطوة و تجدر الإشارة إلى أن المعطل الثاني يؤكد استعداده القيام هو الأخر بحرق ذاته.


وعلى مستوى اليوم قام عضوين من الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب فرع طاطا اللجنة المحلية لفم الحصن و نقابي من فم الحصن و عضوين اللجنة التحضيرية لفرع كمليم بزيارة المعطلين كما تم تنظيم وقفة تضامنية معه أمام جماعة و قيادة تغجيجت.
جديد المعطلين بتغجيجيت : photos



الجمعة، 6 يونيو 2008

جديد المعطلين بتغجيجيت : الدولة تدفع المعطلين إلى الكارثة:
أمام تخادل الدولة اتجاه المطالب المشروعة للمعطلين بتبني سياسة التسويف والزرواطة في عهد الديمقراطية المشوهة أقدم أحد المعطلين بتغجيجت باقليم كلميم بإضرام النار في نفسه بعد استنفاد كل السبل (بلاغات، نداءات، بيانات وقفات ومسيرات ,اضراب عن الطعام... الخ) نفد أحد المعطلين بتغجيجت إقليم كلميم قراره بإضرام النار في نفسه نقل على إثره إلى منزله بعد تركه مرميا قرب السوق الأسبوعي أزيد من ساعة مما زاد من شدة الحروق التي أصيب بها المعطل وفي غياب أي تحرك للسلطة ولرئيس المجلس الجماعي وكذا الأطر الطبية العاملة بالمركز الصحي بالمنطقة في الوقت الذي كانت فيه السلطة منهمكة في توقيع اتفاقيات إغراق الواحات مع السفيرين الياباني والفلاندي ومع ممثل الامم المتحدة بالمغرب .
حصل كل هذا دون أن تكترت له لا الدولة ولا الحكومة ولا الأحزاب السياسية، وكأن الناس مجرد مجانين وليس عمق الأزمة التي سببها تقشف الدولة وحبسها التوظيف وتقليص الاستثمار العمومي وتقليص الميزانيات الاجتماعية ورفض تمتيع العاطلين من دخل هو الذي يدفع هؤلاء للاحتجاج بكل الطرق وصولا للا معقول.
من المفيد جدا أن ينكب المناضلون العماليون والحقوقيون والمناضلون بحركة المعطلين وكل المنتسبين لصف الطبقة العاملة والكادحين على نقاش سبل تعزيز القدرات النضالية للنقابات والجمعيات المناضلة درءا لبروز مثل هذه الأشكال السلبية في النضال.
أولى الخطوات للتقدم في هذا الاتجاه هو بعث تقاليد التضامن العمالي والشعبي بين الحركات الاجتماعية المناضلة وبين النقابات العمالية، وهذا يعني تمكين المعطلين من المقرات النقابية ودعم معاركهم ماديا وإعلاميا ونضاليا، أضف لذلك حمل النقابات العمالية لمطلب النضال ضد البطالة بما هي تهديد مباشر للقسم العامل من الطبقة ولا يفوتنا أن نؤكد أن استمرار ضعف تأطير الجمعية الوطنية والحركة عموما للمعطلين يشكل عاملا في بروز مثل هذه الأشكال.بتقوية جماهيرية الإطارات المناضلة والرقي بوعي منخرطيها ودرجة تنظيمهم وكفاحيتهم وبغرس مبادئ التضامن المتبادل بينهم يمكن الخروج من وضع الانحصار والضعف الحالي، والبدء في هجوم مضاد يتبنى مصالح العمال والمعطلين والتلاميذ والطلبة والشغيلة عموما وكافة الكادحين.
أيها المعطلين لاتنتحروا
ولكن ناضلوا

الخميس، 5 يونيو 2008

الحركة التلاميذية بافران الاطلس الصغير : النشاةالواقع والافاق إننا على وعي تام بأن الحركة التلاميذية هي المدرسة الأولى التي يمر عبرها كل مناضل و مناضلة باعتبارها مجالا للتكوين و اكتساب روح التضامن و تحمل المسؤولية و الوعي بضرورة النضال لانتزاع الحقوق. و بعد استشعارنا لما يهدد الحركة من تشتت في الآونة الأخيرة، ارتأينا كتابة هذه الورقة لنحاول ما أمكن أن نسرد فيه سياق نشأة و ظهور الحركة و كذا تسليط الضوء على واقعها و أفقها النضالي.
1- الحركة التلاميذية بافران أ-ص (2001-2002 / 2002-2003)
ارتبط ظهور الحركة التلاميذية بافران أ-ص بالتحاق تلامذة افران إلى ثانوية بئرانزران بإفران أ-ص بعد أن كانوا يتابعون دراستهم بثانوية الحسن الثاني ببويزكارن التي كانت تعرف حركة تلاميذية قوية بحكم طبيعتها كمجال يلتقي فيه تلاميذ مجموعة من المناطق (افران، بويزكارن، تغجيجت، تيمولاي، أداي) مما ساهم في بروز وعي نضالي لدى ثلة من تلاميذ افران الذين كانوا بمثابة الشرارة الأولى التي أشعلت فتيل النضال من داخل افران و بالخصوص داخل الحركة التلاميذية.
فبحكم مجموعة من المشاكل التي واجهها التلاميذ أبرزها غياب ثانوية تأهيلية مستقلة و مشكل الاكتظاظ بسبب نقص في القاعات و قلة الأطر ثم مشكل الإيواء و التغذية بالقسم الداخلي، قام التلاميذ ببلورة أشكال نضالية كان أبرزها معركة رمضان التي استمرت أكثر من أسبوع انتزعت من خلالها الحركة مجموعة من المكتسبات أهمها بناء قاعات إضافية، تحسين ظروف القسم الداخلي، إصلاح بعض المرافق الصحية، إضافة إلى فرض العديد من الأنشطة الثقافية و الإشعاعية كتخليد ذكرى الربيع الامازيغي و السنة الامازيغية.
و رغم ذلك فالمسيرة النضالية لهذه الحركة لم تخلوا من عراقيل أهمها مثول العديد من المناضلين أمام المجلس التأديبي بالمؤسسة و إرسال استدعاءات لآباء و أولياء التلاميذ موقعة من طرف قائد قيادة افران أ-ص، إضافة إلى التهديد بالفصل الكامل من الدراسة.
إن مناضلي الحركة لم ترهبهم أساليب القمع التي تنهجها الإدارة بل استمروا على نهجهم النضالي بالإضافة إلى تنظيم مسيرة تضامنية مع الشعب العراقي تنديدا بالسياسات الاستعمارية الأمريكية.
2- جزر الفعل النضالي للحركة التلاميذية (2003-2004 / 2004-2005)
عرفت التجربة النضالية تراجعا كبيرا خلال هذه المرحلة نظرا لان اغلب طلائع الحركة التحقوا بالجامعة مما أدى إلى تدني الوعي النضالي من جديد لغياب الخلف. فزاد الطين بلة ما تمارسه الإدارة من شتى أنواع القمع و الترهيب المادي و المعنوي على التلاميذ.
3- عودة على بدء ... (2005-2006 / 2006-2007)
بعد الانعطافة الكبيرة التي عرفتها التجربة، طرح النقاش من جديد من قبل مجموعة من المناضلين الذين سبق لهم أن واكبوا البدايات الأولى للحركة، فبدأ هؤلاء بتنظيم اجتماعات موسعة داخل المؤسسة لتدارس الوضعية الراهنة التي تتخبط فيها الثانوية. كانت خلاصات هذه الاجتماعات تتمثل في ضرورة الدخول في معارك نضالية للضغط على المسئولين من اجل الاستجابة لمطالب التلاميذ، و أتى الملف المطلبي على الشكل التالي:
الاستفسار عن مصير ثانوية "المختار السوسي" المقرر بدأ الأشغال فيها منذ 2003.
*تحسين وضعية القسم الداخلي.
*بناء قاعات إضافية لتجنب مشكل الاكتظاظ.
*إصلاح المرافق و الملاعب الرياضية و توفير قاعة للمداومة.
*توفير قاعة للإعلاميات علما أن المؤسسة تتوفر على أستاذ للإعلاميات.
*الاستفسار عن مصير 7 حواسيب كانت بالمؤسسة.
* توفير آلة للنسخ و إغناء الخزانة المدرسية بالكتب.
*إصلاح النوافذ و توفير الإنارة بالقاعات.
*تجهيز المختبر الذي لم يتم تجديد أدواته منذ أن تم فتح أبواب الإعدادية.
*تفعيل الأنشطة الموازية من قبل التلاميذ ...
رغبتا في تحقيق هذه المطالب، قامت الحركة التلاميذية بخوض أشكال نضالية راقية عبرت من خلالها عن استيائها إزاء هذا الوضع الذي لا يوفر أدنى شروط التحصيل العلمي. هذه النضالات المعبر عليها بمقاطعة شاملة للدروس و بوقفات احتجاجية أمام الإدارة رفعت فيها شعارات منددة بالميثاق "الوطني" للتربية والتكوين باعتباره مخططا طبقيا يروم إلى ضرب جودة و مجانية التعليم، و شعارات أخرى تمت فيها المطالبة بالاستجابة للمطالب و بتعليم شعبي ديمقراطي. نضالات اعتبرتها الإدارة تحريضا على القيام بأعمال الشغب مما يعرض – على حد تعبيرهم – ممتلكات الدولة للتخريب فقامت بإرسال استدعاءات لآباء و أولياء مناضلي الحركة التلاميذية و تم تهديد التلاميذ بإعطائهم نقط موجبة للسقوط. لكن أسلوب التهديد و الترهيب لم يوقف المسيرة النضالية. كما لجأت الإدارة إلى أسلوب جديد بمحاولة إغراء مناضلي الحركة التلاميذية بالاستفادة من بطاقات الإعلاميات مجانا (يقدر ثمن البطاقة الواحدة ب 500 درهم) إضافة إلى الحصول على معدلات جيدة في نقطة المواظبة و السلوك، هذا مقابل التراجع عن "أعمال الشغب"، إلا أن مناضلي الحركة رفضوا كل الإغراءات و لم ينهزموا أمام التهديدات بل تمسكوا بمطالبهم العادلة و المشروعة.
دامت المعارك النضالية التي خاضتها الحركة التلاميذية 20 يوما دخل بعدها مناضلي الحركة في عدة حوارات مع المسئولين. كانت البداية مع الإدارة ثم مع رئيس مصلحة الشؤون المالية و الاقتصادية بالنيابة الإقليمية ثم مع رئيس جمعية آباء و أولياء التلاميذ و كذا مع رئيس المجلس القروي، ثم دخل منتدبون عن الحركة إلى مجلس تدبير المؤسسة. أسفرت هذه الحوارات عن تحقيق مكتسبات أهمها:
*بناء ثلاث قاعات.
*توفير آلة النسخ.
*إصلاح و إضافة مرافق صحية جديدة.
*توفير قاعة خاصة بالإعلاميات ومباشرة العمل فيها.
*تحسين أوضاع الداخلية والزيادة في عدد الاسرة وبناء مرقد جديد دو قدرة إستعابية تناهز 60 سرير.
*فتح أبواب الخزانة أمام التلاميذ.
*تجهيز المختبر.
*تجهيز المرافق الرياضية.
*إصلاح النوافذ وتجهيز بعضها بالستائر و توفير المصابيح.
*تفعيل الأنشطة الموازية من طرف التلاميذ عبر تشكيل مجموعة من النوادي داخل المؤسسة: نادي المواطنة، نادي التلميذ، نادي التقاليد والتراث المحلي، نادي البيئة، نادي الإمام ورش.
فتم تفعيل مجموعة من الندوات من قبل التلاميذ من بينها:
*ندوة حول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
*اتفاقية حقوق الطفل
*ندوة حول اضطهاد المرأة: العمل المنزلي نموذجا.
*عرض شريطين حول الهجرة السرية و مناقشتهما.
*عرض حول الخدمات الاجتماعية : التعليم، الصحة، التشغيل و صندوق المقاصة.
*ندوة حول الربيع الأمازيغي.
*تصوير روبورطاج حول المرأة الإفرانية من طرف تلميذات المؤسسة و عرضه.
*عرض فيلم أمازيغي (حمو نامير) ومناقشة أبعاده الأسطورية.
لكن رغم كل هذه المكتسبات فان الحركة التلاميذية تصادفها مجموعة من العراقيل و التحديات أهمها:
*كون الثانوية غير مستقلة عن الإعدادية مما يخلق مشاكل في التنظيم.
*نقص في الوعي النضالي لدى التلاميذ.
*أغلبية التلاميذ يغادرون المؤسسة في أيام المعارك النضالية ولا يستمرون إلى آخر المعركة.
*عدد الفتيات المناضلات شبه محدود.
*تهديد الإداريين للتلاميذ أثناء الوقفات الاحتجاجية و المعارك النضالية.
*مواقف بعض الأساتذة المعادية للتلاميذ من قبيل أستاذ يريد أن يصبح الكل في الكل داخل المؤسسة بحكم موقعه كمنسق للأنشطة و الذي يعرقل أنشطة التلاميذ و يمارس الرقابة اللامحدودة حسب أهوائه.
*ضغوطات الآباء على التلاميذ.
*غياب امتداد نضالي للحركة التلاميذية خارج أسوار المؤسسة حيث تبقى حبيسة أسوارها.
*غياب حركة نضالية قوية بالمنطقة.
*نقص التوجيه و التأطير للحركة التلاميذية.
*عدم إجراء تقييمات لتجارب المواسم الدراسية السابقة نظرا لغياب العمل التوثيقي.
*غياب تنسيقات لتبادل التجارب النضالية للحركات التلاميذية بالإقليم أو الجهة.
4- حركة تلاميذية اخرى ممكنة ( 2007/2008) ادت التراكمات التي عرفتها مسيرة الحركة التلاميذية الى ظهور جيل جديد حمل مشعل النظال داخل التانوية تمتل في الاضراب الذي دخل فيه التلاميد لمدة ثلات ايام 12-13-14 مارس 2008 والذي ابان عن زيف كل شعارات "جودة التعليم " و عرى الواقع التعليمي بمؤسسة بئر انزاران وعن التلاعبات والتسيب الذي تعرفه المؤسسة , الشيئ الذي يطرح من جديد ازمة قطاع التعليم بالمغرب خصوصا بالنظر الى تراجع الدولة عن دعمه .
كل هذه المشاكل ستنعكس على الأفق النضالي للحركة التلاميذية خصوصا و الحركة النضالية بافران أ-ص عموما و تبقى الإمكانيات الذاتية شبه محدودة بالمنطقة لكن أبنائها قادرون على حمل مشعل النضال و تحمل مسؤوليتهم. و تتمثل إستراتيجية العمل الكفيلة باستمرار نضالية هذه الحركة في توحيد الجهود بين التلاميذ و الطلبة و التنسيق بينهم و تأطير التلاميذ و إمدادهم بالخبرات و توعيتهم بضرورة العمل النضالي داخل المؤسسة و خارجها. ثم ضرورة إيجاد وسيلة للتنسيق بين الحركات التلاميذية بالإقليم و الجهة لتبادل التجارب و توحيد النضالات عبر تنظيم منتدى إقليمي أو جهوي كخطوة أولية.

السبت، 31 مايو 2008

مير اللفت : خوصصة الصحة تقتل من جديد

الوقائع :

ابوراس عبد الرحمان طفل من مواليد 1999 بدوار إدبوراس جماعة مير اللفت إقليم تزنيت مستواه الدراسي الثالثة أساسي .
في يوم الخميس فاتح ماي 2008 تعرض هذا الطفل للدغة أفعى سامة على الساعة الثامنة والنصف صباحا . وفي غياب وسائل النقل حملته أمه أزيد من ساعة ونصف حتى بلغت الطريق الرابطة بين افني ومير اللفت وبعد طول انتظار ولعدم توقف أي سيارة لحملها اضطرت إلى الاستلقاء وسط الطريق كحل وحيد لفرض توقف سيارة ما رغم المخاطرة بحياتها وهو ما كان حيث حملتهما إحدى سيارات الأجرة . وبعد وصولها للمستوصف المحلي بمير اللفت لم تجد أي طاقم طبي لا ممرضين ولا طبيب . ورغم المكالمات الهاتفية المتكررة لهذا الأخير فهذا الأخير لم يكلف نفسه عناء حمل السماعة. أمام هذا الوضع تنقلت الأم من جديد إلى تزنيت عبر سيارة أجرة رفقة طفلها الملدوغ ، إذ أن سيارة الإسعاف لدى الجماعة القروية لا تتوفر على سائق حسب مبررات رئيس الجماعة . وبمستشفى الحسن الأول بتزنيت وأمام انصرام الساعات ازدادت حالة الطفل المصاب خطورة فتم حقنه بحقتنين وتوجيهه إلى مستشفى الحسن الثاني باكادير بحجة أن الطبيب المتخصص في حالات التسمم في عطلة ولا خلف له ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
حملت سيارة الإسعاف الطفل لتوصله إلى مستشفى اكادير في حالة ميئوس منها ليموت في اليوم الموالي بعد معاناة رهيبة ويتم دفنه باكادير يوم 03 ماي .

من المسؤول عن وفاة الطفل عبد الرحمان ؟

ما دور طبيب المستوصف المحلي ؟ تدل الواقعة على الاستهتار التام بحياة المواطنين
اين المعدات الطبية والطاقم الصحي للمستوصف ؟ أليس من المفروض وجود مداومة لعلاج في حينه لمثل هذه الحالات بل وحضور الطبيب حين تستدعي المصلحة ذلك ؟
ابن دور مجلس الجماعة القروية ؟ هل يصمد مبرر عدم توفر سيارة إسعاف على سائق أمام حالة طفل ملدوغ بسم أفعى ؟ هل هانت الحياة البشرية المقدسة أمام منتخبين لا يتذكرون مصالح المواطن سوى في ضجيج الحملات الانتخابية ؟
أين دور المستشفى الإقليمي بتزنيت الذي لم يقدم العلاج في حينه للطفل بمبرر عدم وجود اختصاصي في حالات التسمم ؟
ما مصير الحديث عن تجهيز المستشفيات والمستوصفات القروية باللقاح ضد سم الأفاعي والعقارب ؟ هل من المقبول موت طفل بسبب لدغة أفعى يعلم الجميع أن التطور الطبي الذي عرفه العالم المعاصر يعالج هذه الحالات .

اطاك المغرب : صوت من قاع مغرب الفقراء والمحرومين

بمجرد علم المجموعة المحلية لاطاك المغرب بافني بالواقعة سارعت لتعبئة الساكنة للاحتجاج على استرخاص الأرواح البشرية حيث تم تنظيم مسيرة احتجاجية حاشدة صباح يوم الاثنين 12 ماي ضمت حوالي 800 شخص من فقراء هذه المنطقة القروية رافعين شعارات منددة بواقع التهميش والحرمان التام من الخدمات الصحية والاجتماعية عموما مقابل سياسة الواجهة السياحية وملايير الدراهم التي تروج في سوق العقار المحلي لإثراء رموز المضاربات العقارية . كل هذا غطاء لواقع يسوده التهميش التام للمنطقة .
إن واقعة وفاة الطفل عبد الرحمان تكشف من جديد حقيقة سعي الدولة للتخلص من مجانية وجودة الخدمات الصحية العمومية مع ما يعنيه الأمر بشكل مضاعف حين يتعلق الأمر بالمناطق القروية. إن الطفل عبد الرحمان ليس استثناء بقدر ما هو ضحية جديدة تدين مرسوم 30 مارس 1999 وتدين كل المنطق النيوليبرالي يعطي الأولوية للأرباح ليس على حساب مصالح البشر فقط بل أيضا على حساب أرواحهم .
فلتكن المسيرة الشعبية من اجل الحق في الصحة لجماهير مير اللفت شرارة إضافية للمعارك الاجتماعية المحلية منها والوطنية للدفاع عن مجانية وجودة الخدمات الصحية وإلغاء كل ما يحمل مضمون العلاج مقابل الأداء .
اطاك المغرب – المجموعة المحلية افني
أطاك المغرب
في مواجهة العولمة الليبرالية
عضو شبكة إلغاء ديون العالم الثالث.
الجامعة الربيعية: الدورة الرابعة أيام 2 و 3 و 4 ماي 2008 بالبيضاء.

ورشة "الخدمات العمومية: دفاعا عن المنطق التضامني ضد منطق السوق"

* أهداف الورشة:
- رصد الأشكال الملموسة للهجوم النيوليبرالي على الخدمات العمومية بالمغرب.
- بلورة الحجج المضادة وعناصر البديل الذي يجب أن تدافع عنه أطاك.
- تحديد أشكال التشهير والتعبئة والخطوات النضالية التي يمكن القيام بها.

* مداخلة عامة لتأطير النقاش

1. تعريف الخدمات العمومية
"يشمل مفهوم الخدمات العمومية بمعناه الواسع ثلاث فئات كبيرة:
- الخدمات التجارية الشبكية (الماء، الطاقة، المواصلات السلكية واللاسلكية، النقل) التي تمنح على أساس نظام تعريفة عمومية.
- الخدمات غير التجارية (الصحة، التعليم) التي تمنح على قاعدة المجانية الكاملة أو الجزئية
- وبشكل أوسع، هناك خدمات الحماية الاجتماعية التي تضمن حماية ضد "مخاطر" الأمراض والبطالة أو التقاعد" (ميشال هوسون: <<الخوصصة...لنوقف هذا النزيف>>).
لا ترتبط تلبية هذه الخدمات العمومية بمردوديتها المباشرة ولا بالقوة الشرائية الفردية للسكان المستفيدين منها. فمبدأ الخدمات العمومية ينطوي على فكرة تحديد الأسعار ومعادلتها من خلال وضع قواعد تزيل ربط الأداء بالكلفة الفعلية.
ويسعى الهجوم النيوليبرالي على المستوى العالمي لضرب الطابع العمومي لتلبية الخدمات الاجتماعية الأساسية وربطه بمنطق السوق، أي ربط الخدمة بالتكلفة الفعلية ولاستفادة منها بالقدرة على الأداء.
2. تطبيق مقتضيات الاتفاق العام حول تجارة الخدمات وجعل التعليم والصحة بالمغرب مجالات للاستثمار
بالنسبة للمغرب، مثلت الديون الرافعة التي سمحت بتطبيق مخططات التقويم الهيكلي في بداية الثمانينات، والتي كانت تتمحور حول استعمال كل السبل المتاحة قصد استخراج الموارد التي ستسمح بالحصول على العملة الصعبة. جرى التركيز على التصدير وتقليص نفقات الميزانيات الاجتماعية، والبدء تدريجيا بالخوصصة كوسيلة للحصول على العملة الصعبة وجذب الرساميل.
تهيمن على تجربة الخوصصة بالمغرب عمليات "بيع تصفية"، أي منح مؤسسات عمومية مربحة على طبق من ذهب للشركات متعددة الجنسيات وقسم من الرأسمال المغربي الكبير الذي يرتبط بها (اتصالات المغرب، قطاع البترول، الأبناك، التبغ،الفنادق، الفلاحة...). وتسمح طبيعة النظام وغياب الديمقراطية وضعف التعبئة الشعبية بتطبيق إملاءات مراكز القرار الإمبريالية وفق ما يخدم المصالح الطبقية للطبقة الحاكمة ويوسع قاعدتها الاجتماعية. ويعتبر النهب الممنهج إحدى دعامات تبرير منطق الخوصصة.
سيحتد هذا الهجوم النيوليبرالي مع توسيع دوامة الانفتاح وانضمام المغرب إلى منظمة التجارة العالمية في سنة 1994 والخضوع لإملاءاتها، والتمسك بمبادئها في اتفاقيات التبادل الحر مع أقطاب الإمبريالية (الأوروبية والأمريكية)، وتسليع الخدمات العمومية من خلال ما يسمى بالاتفاق العام حول تجارة الخدمات (AGCS).
هكذا جرى تنبي ميثاق التربية والتكوين: فحسب الاتفاقية العامة حول تجارة الخدمات، لا حق في منح امتيازات للنظام العمومي على حساب الكليات الخاصة والتعليم الخاص. وبالتالي، توجد هناك بالنسبة للتعليم أوالية تفرغ من المحتوى أي تدخل يرمي بالضبط إلى تشريك عدد من النفقات والخدمات. إنها مسألة بالغة الخطورة.
كما جرى ضرب مجانية الخدمات الصحية: ضعف بنيوي من حيث عدد المستشفيات العمومية وعدد الأسرة (92 سرير لكل 100 ألف شخص سنة 1998)، ونقص مهول في الأدوية والمعدات، حيث لا تتجاوز النفقات الصحية بالمغرب 4.5% من الناتج القومي الخام. واقع مزري سيتفاقم مع تطبيق مقتضيات منظمة التجارة العالمية التي تقول بأن، ليس للدولة أي حق ، عند وجود مستشفيات و مصحات خاصة الى جانب مستشفيات عمومية ، في مد هذه الأخيرة بإعانات بذريعة انها معاملة غير متساوية على حساب المصحات الخاصة . مما يعني الدفع بجعل قطاع الصحة مجالا للاستثمار تحكمه المنافسة ومنطق الربح. هكذا وضعت الدولة في سنة 1998 خطة شاملة ترتكز على إلغاء ما تبقى من خدمات عمومية صحية وتنمية دور القطاع الخاص. كما أقدمت على إصدار مرسوم 30 مارس 1999 الذي يلغي مجانية الخدمات الصحية العلاجية.
ومن جهة أخرى، قبل الدولة بمنطق اتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة الأمريكية التي تشمل في بنودها منع استنساخ الأدوية الذي سيضرب في الصميم حق المواطن في العلاج ويرهنه بإرادة المركبات الصيدلية العالمية. إنه منطق نيوليبرالي يقوم على تنمية أرباح الشركات الكبرى على حساب مستضعفي هذا البلد.
3. التدبير المفوض للخدمات العمومية الشبكة: ضرب المبدأ التضامني وربط الاستفادة من الخدمة بالتكاليف الفعلية
جرى التنصيص على مبدأ التدبير المفوض في الميثاق الجماعي الذي جرى تعديله في 2002. فالمادة 39 من هذا القانون (قانون 00.78 بتاريخ نونبر 2002 كما جرى تعديله وتتميمه في أبريل 2003)، تنص على أن المجلس الجماعي " يقرر في إحداث و تدبير المرافق العمومية خاصة في القطاعات التالية: التزود بالماء الصالح للشرب وتوزيعه، توزيع الطاقة الكهربائية، التطهير السائل، جمع الفضلات المنزلية و النفايات المشابهة لها و نقلها و ايداعها بالمطرح العمومي و معالجتها، الإنارة العمومية، النقل العمومي الحضري، السير والجولان وتشوير الطرق العمومية، نقل المرضى والجرحى، الذبح ونقل اللحوم والأسماك، المقابر ومرفق نقل الجثث. و يقرر المجلس في طريقة تدبير المرافق العمومية عن طريق الوكالة المباشرة و الوكالة المستقلة و الامتياز و كل طريقة اخرى من طرق التدبير المفوض للمرافق العمومية طبقا للقوانين و الانظمة المعمول بها." هذا الجديد الذي يتضمنه الميثاق الجماعي الحالي ليس سوى تفعيلا لما جاء به اتفاق AMI حول الاستثمار الذي سبق للحركات الاجتماعية الاوروبية ان تصدت له، عبر جعل القوانين المحلية تخدم مصالح الشركات الاجنبية. وهو محاولة لتطبيق توصيات منظمة التجارة العالمية لتسهيل مساطر جعل الخدمات العمومية مجالا للاستثمار الرأسمالي على المستويات المركزية والمحلية.
ومما يزيد من سهولة تطبيق هذه الإملاءات التي تخدم مصالح الرأسمال وتضرب في العمق مصلحة المستهلكين، طبيعة المنتخبين الذين لا يعبرون عن طموحات الشعب الفعلية بقدر ما هم أداة لتمويه مؤسسات مزيفة، علاوة على وصاية وزراة الداخلية على المجالس الجماعية وقرارات توسيع سلطة العمال والولاة لتشمل أيضا التدخل في توجيه مجال الاستثمار وتشجيعه.
ومن حيث الجوهر، ليس تفويض خدمة عمومية خوصصة هذه الوظيفة بقدر ما هي تحويل محدود لتدبير المرفق تحت الرقابة السياسية للمفوض الذي يحتفظ بملكية الأملاك وبالمسؤولية الجنائية لنتائج تدبيره. وعلاوة على ميكانيزمات النظام السياسي والمؤسسات المزيفة التي يرتكز عليها والتي تسمح للرأسمال الكبير الأجنبي والمغربي بمواصلة ضخ أرباحه على حساب المستضعفين دون مراعاة الشكليات القانونية، يطرح هذا التفويض مشكلتين جوهريتين قد تشكلان قاعدة اشتغال جمعية أطاك:
- تكمن الأولوية لدى الشركة المفوض إليها في تحقيق ربح أقصى، مما يؤدي إلى تردي نوعية الخدمة المقدمة وارتفاع أثمانها بشكل صاروخي. وتنتج عن ذلك انقطاعات متكررة خصوصا لدى دخل الفئات الشعبية التي يصعب عليها تحمل تلك الزيادات.
عكس التوزيع العمومي الذي يرتكز على التعاضد الاجتماعي، يتميز التوزيع الخاص بجعل الخدمة العمومية سلعة مرتبطة بالقدرة على الأداء خدمة للرأسمال.
4. بعض تجارب التدبير المفوض واحتجاجات السكان ضد غلاء الفواتير
هناك أربع تجارب كبيرة في مجال التدبير المفوض لتوزيع الماء الصالح للشرب والطاقة الكهربائية والتطهير السائل: ليديك بالبيضاء (1997)، وريضال بالرباط (1998)، وأمانديس بكل من طنجة وتطوان (2002). وهي شركات تعالج ما يقارب ثلثي (67%) نشاط توزيع الماء، و تتركز في المدن ذات كثافة سكانية كبيرة، حوالي ثلث سكان المغرب.
و إذا أخدنا عدد السكان المرتبطين بشبكة توزيع الماء الصالح للشرب بالمغرب، نجد أن 40% منهم تتكلف بهم الشركات الخاصة، و 35% للوكالات، و25% للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب.
توجد أكثر من 80 شركة خاصة للنقل الحضري في أكثر من 32 مدينة. وهناك 20 جماعة أو مدينة أقامت عقد التدبير المفوض في قطاع النفايات الصلبة، و50 جماعة في قطاع التطهير السائل.
وتعرف هذه المدن التي صادقت مجالسها الجماعية على عقد التدبير المفوض زيادات صاروخية في ثمن فاتورات الماء الصالح للشرب والطاقة الكهربائية، وأثارت موجة سخط كبيرة لدى السكان. فقد شهدت مدينة تطوان وطيلة المدة الممتدة بين شهري أبريل وماي 2002 نضالات واحتجاجات وذلك على بعد مرور 100 يوم تقريبا من فوز شركة امانديس بالتدبير المفوض لخدمات الماء والكهرباء والتطهير السائل بالمدينة. كما عرفت مدينة الرباط حركات احتجاجية مكثفة سنة 2002 لعبت فيها مجموعة أطاك الرباط أدوارا رائدا في التوعية والتأطير.
إنها نضالات جماهيرية عفوية خلقت متاعب كبرى للشركات الأجنبية وإحراجا كبيرا للجماعات التي منحت عقد التدبير المفوض.
ستتدعم هذه الاحتجاجات بتعبئات تنسيقيات مناهضة غلاء الأسعار التي شكلت تجربة نوعية في تاريخ الاحتجاج الشعبي من أجل الدفاع عن أدنى متطلبات العيش.
لكن هذه التعبئة الشعبية مازالت متواضعة ومازالت تحتاج لمجهودات جبارة من طرف جميع المناضلين ضد العولمة الليبرالية وضمنها أطاك المغرب، لكي لتستمر بوتيرة مرتفعة ووتتسع لتكون في مستوى الهجوم الكبير الذي تشنه الدولة.
5. بديلنا
يفتح قانون التدبير المفوض الباب واسعا لمواصلة سيرورة منح الخدمات العمومية للرأسمال الذي سيستحوذ عليها من أجل الربح على حساب جماهير المستضعفين الذين لن لا يستفيدوا سوى من خدمات رديئة. هذا هو نموذج التنمية الذي تحكم به الدولة على المواطنين. فما كان مرتجلا البارحة في مخططات التقويم الهيكلي، صار اليوم أكثر تماسكا، ويشكل كل من فتح الحدود ومنح حرية كاملة للرساميل واحترام متطلباتها للاستثمار والتقيد بالتزامات المؤسسات المالية العالمية... دعامات رئيسية لسياسة الدولة المغربية.
إننا في أطاك المغرب لن نقبل بهذا النموذج، وتشهد سيرورة نضال الجمعية منذ نشأتها على قدرتنا في بلورة بدائل تنمية ممكنة في صالح الفئات الشعبية العريضة، وفي تعبئة احتجاجات من باطن المجتمع ومرافقتها.
إننا ندافع عن منطق التشريك الجماعي للخدمات العمومية ضد المنطق التجاري الذي يرتكز على الربح الخاص. وليس دفاعنا عن الخدمات العمومية دفاعا عن القطاع العام ضد القطاع الخاص، بل الدفاع عن تغطية شاملة وعمومية للحاجات الاجتماعية. فالقطاع العام في ظل الاستبداد السياسي الحالي ما هو إلا مرتع للنهب وتدعيم للقاعدة الطبقية للحكم. وبالتالي، فدفاعنا عن الخدمات العمومية يرتبط أوثق الإرتباط بمطالبنا الديمقراطية التي ترتكز على إشراك الشعب في تحديد مصيره بنفسه وتسطير سياساته وتحديد آليات مراقبته.
تفرض العولمة النيوليبرالية منافسة حادة تدفع باتجاه تقليص الطابع التعاضدي الجماعي للخدمات العمومية وجعله حقلا للإستثمار وتحقيق الأرباح. لذا، فالنضال من أجل الدفاع عن الخدمات العمومية جزء لا يتجزأ من النضال ضد العولمة الليبرالية وضد أدواتها الفعلية (البنك العالمي، صندوق النقد الدولي، منظمة التجارة العالمية...) في إطار التعبئات العالمية من أجل عولمة بديلة.
أزيكي عمر.
صندوق المقاصة : جبهة اخرى للهجوم النيوليبرالي

لا يجب النظر إلى مشكل غلاء أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية كقضية معزولة، لأن حاجة المواطنين الكادحين إلى الخبز والحليب والسكر هي ذاتها نفس الحاجة للخدمات الصحية والتعليمية والماء والكهرباء والى إلى أجور تضمن الحد الأدنى من المعيشة.
إن الارتفاع الحالي لأسعار المواد والخدمات الأساسية نتيجة مباشرة لسياسة خوصصة الخدمات العمومية وتفويت تدبير مرافقها إلى الشركات متعددة الجنسيات وإلغاء الدعم العمومي وتحرير الأسعار و تعميم الضريبة على المواد والخدمات الأكثر استهلاكا. لذلك فالارتفاع الحالي للأسعار ليس الأول ولن يكون الأخير. فباستمرار سياسة عامة يحددها مبدأ السعي نحو الربح ( ومنطق الربح لا حدود له ) على حساب تلبية الحاجيات الاجتماعية فان ارتفاع الأسعار وتدني القدرة الشرائية للعمال وكافة الشرائح الكادحة بل والمتوسطة.
الأمر يتعلق بالإجمال بسياسة اجتماعية نيوليبرالية تقوم على أساس تقليص/أو إلغاء الميزانيات والنفقات العمومية الموجهة لمجمل الخدمات الاجتماعية العمومية وهي سياسة مملاة من المؤسسات المالية العالمية (البنك العالمي - صندوق النقد - المنظمة العالمية للتجارة) فمنذ بداية الثمانينات مع تطبيق برنامج التقويم الهيكلي دشنت الدولة مخططا للتقليص الجذري لكل الميزانيات الموجهة للقطاعات الاجتماعية العمومية وكانت سياسة التحرير الشامل للأسعار احد مرتكزات هذه المخططات. لذلك فنقاش نظام دعم أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية ليس مبنيا على حسابات الأرقام والطرح المغلوط للمشكل (كونه سعي للبحث عن نظام أكثر جدوى من صندوق المقاصة لدعم الفقراء ) بقدر ما هو مرتبط بنمط التنظيم الاجتماعي بشكل شمولي لذلك فجوهر الإشكال سياسي وليس خلافا حول الأرقام والمعدلات .
كيف تشكل نظام الدعم بالمغرب ؟ فماهي أسس ومبررات هذا الهجوم النيوليبرالي لالغائه ؟ وماهي حصيلته؟ أية حلول وبدائل ؟

1 / كيف تشكل نظام الدعم ؟

تأسس صندوق المقاصة سنة 1941 من طرف السلطات الإستعمارية الفرنسية بغية تجاوز صعوبات التزود بالمواد الغدائية و المنتجات الأولية الصناعية لتقنين الأسعار و تشجيع تنقيلها الى بلدها و ذلك في سياق تجاوز الإنعكاسات السلبية للحرب العالمية التانية على اقتصادها و اقتصاد مستعمراتها. و بعد الإستقلال الشكلي استمرت الدولة المغربية في نفس السياسة خاصة منذ منتصف الستينات حتى صدور الظهير المؤسس لصندوق المقاصة كمؤسسة عمومية ذات استقلال مالي و شخصية معنوية في 10 أكتوير 1977 . سطر هذا الظهير 3 أهداف أساسية لهذا الصندوق :
- تنظيم النزود بالمواد الإستهلاكية الأساسية.
- تأمين المقاولات من تقلبات أسعار المواد الأولية .
- حماية المستهلكين عير التحكم في أسعار المواد الإستهلاكية الأساسية
بني نظام الدعم هذا على قطبين :
- صندوق المقاصة
- المكنب الوطني المهني للحبوب و القطاني .
كان الدعم يشمل حتى بداية التمانينات 7 مواد هي ( الحليب- الزيدة – الزيت – السكر – غاز البوتان – الدقيق الوطني – دقيق القمح الصلب ) و أضيفت المواد البترولية سنة 2000 في حين أصيح الدعم الآن مقتصرا فقط على ثلاث مواد هي : السكر – الدقيق الوطني / فارينا – غاز البونان .

تمويل نظام الدعم يتم عبر مصدرين :
- ميزانية الدولة .
- المعادلات البجمركية : هي حقوق مضافة الى حقوق الجمارك هدفها حماية الإنتاج الداخلي و يتم حسابها تبعا للأسعار العالمية . فالمعادلات الجمركية ترتفع عندما تكون الأسعار العالمية أو أسعار العملات منخفضة، و تنخفض بارتفاع هده الأخيرة.
مداخيل المعادلات الجمركية يثم توجيهها الى حسابين : الأول تابع لوزارة الفلاحة ( المعادلات الخاصة بالدقيق ) و التاني تابع لوزارة المالية " صندوق التنمية الفلاحية " ( المعادلات الخاصة بالسكر و الزيت ) ليغدي في الأخير صندوق المقاصة .
الحجم الحقيقي للدعم حسب ميزانية 2008 :
· السكر : دعم جزافي ب 2000 درهم للطن
· القمح اللين : 250 درهم للقنطار ( الفرق بين التكلفة و ثمن البيع للمطاحن)
· المواد البترولية : دعم سنوي يصل 4.5 مليار درهم من 2001 الى 2007 ( 31.5 مليار درهم )
· تتحمل الدولة 60 درهما من ثمن قنينة البوتان من حجم 12كيلوغرام و 15 درهما من قنينة 3 كيلوغرام .

2/ أشكال وحصيلة الهجوم النيوليبرالي على نظام الدعم :
طيلة فترة الثمانينات دشنت الدولة هجوما ليبراليا على صندوق دعم المواد الأساسية ليبلغ مداه سنة 1996 . ففي 1983 قامت الدولة بإلغاء دعم مادتي الحليب والزبدة.أما بالنسبة للزيت فقد تم رفع أسعاره مابين 85 و1989 بنسبة 34 % الحبوب فقد ثم رفع أسعارها منذ 86 بشكل فاق السعر الرسمي المحدد كما أن الدولة منذ 85 قامت بتحديد سقف لتحمل مصاريف الدعم بنسبة20 % فقط للدقيق الرفيع{القمح الصلب}ليلغى فيما بعد و80% من الدقيق الوطني{فارينا}وفي سنة86 تم وضع سقف لتحملات الصندوق لكن الانعطافة الحاسمة كانت سنة 1996:فقد كان نظام الدعم قبل هذا التاريخ يحدد بناء على عاملين :
1- حجم الإنتاج{تبعا لكمية المحزونات لدى مصانع التحويل}
2- سعر التكلفة{أي انه يرتفع كلما ارتفعت التكلفة لسبب من الأسباب}
واعتمد هذا النظام في تمويل موارده على مصدرين :
1-ميزانية الدولة
2-المعادلات الجمركية{وهي حقوق مضافة لحقوق الجمارك هدفها حماية الإنتاج المحلي ويتم احتسابها تبعا للأسعار العالمية فهي ترتفع عندما تكون الأسعار العالمية او أسعار العملات منخفضة والعكس صحيح.وفي سنة 1996، تم تحرير واردات الزيت ، وتحرير أسعار النباتات السكرية لدى الإنتاج ، كما تم{تبعا للتحرير}تخفيض الاقتطاعات الجمركية من 25 بالمئةالى 2,5 . وتبعا لهذه السياسة تم وضع نظام جديد لحساب الدعم عوض الاعتماد على عاملي حجم المخزونات وسعر التكلفة هذا النظام الجديد هو الدعم الجزافي وتطوير تقنية تطبيق المعادلات الجمركية.لذلك أصبح يحتسب بناء على حجم المبيعات ولم يعد رهينا بتكلفة الإنتاج وإنما بدعم جزافي وهو خطوة في اتجاه التحرير لان الدعم الجزافي يفترض منافسة بين المقاولات. الوحدات الإنتاجية الأكثر توفرا على شروط المنافسة والتي تستطيع تبعا لذلك تخفيض كلفة الإنتاج هي التي تستفيد.كما طورت الدولة تقنية احتساب المعادلات الجمركية لتكييفها مع تذبذب السعر الدولي بناء على مرسوم اكتوبر1998.
وبعد مجيء حكومة "التناوب"سنة1998 واصلت تطبيق هذه السياسة مستعينة بحجج البنك العالمي وصندوق النقد الدولي حيث طرح ابرز الكوادر الاتحاديين احمد الحليمي تلك المبررات الديماغوجية النيوليبرالية حول ضرورة إلغاء نظام الدعم, "ليستهدف الفئات المحرومة من المستهلكين عبر مبادرات أخرى تمنح لهذه الفئات موارد اما عبر الشغل أو الهبات او بصيغة تخفيض الأعباء التي تعاني منها هذه الفئات"فأقدمت حكومته على الإلغاء الرسمي للدعم المخصص للزيت في يونيو 2000 وفي نونبر من نفس السنة تم التحرير الشامل لقطاع الزيوت الغذائية بما فيها أسعار الاستهلاك وإلغاء الدعم وفي يوليوز 2001 بدأ العمل بمقتضيات قانون حرية الأسعار والمنافسة ( ظهير رقم 225-00-1 المتعلق بتنفيذ القانون رقم 99-66 الصادر في 05 يونيو 2000 ) مع استثناء 30 مادة بينها بعض المواد الغذائية والأدوية وفي سنة2004 ثم رفع أسعار الخبز من1,10درهم الى1,20 مع تخفيض وزن الخبزة من 200غ الى 160غ .وفي سنة 2005 تمت خوصصة اربع مصانع للسكر لصالح شركة اونا التي اصبحت تهيمن على انتاج الغذائية بحيث تحظى بحصة %80 من السوق الوطنية عبر شركة "لوسيور-كريسطال"وفي انتاج السكر اصبحت النتج الوحيد لسكر القالب الذي يشكل50 بالمئة من الاستهلاك الاجمالي.كما ان 13 بالمئة من سوق الاقراط تعود اليها.و90بالمئةمن انتاج سكر القالب والاقراط يعود اساسا لشركة كوزيمار وتتجه الان شركة"اونا" نحو الاحتكار الكامل لانتاج السكر بعدما فازت في غشت 2005 بصفقة خوصصة 4 شركات للسكر .

3/ مبررات الخطاب النيوليبرالي لإلغاء دعم المواد الاستهلاكية ؟
1- إثقال كاهل ميزانية الدولة :
كان البنك الدولي أول من طالب بإلغاء دعم المواد الغذائية الأساسية في تقريره في اكتوبر 1983 مبررا ذلك بثقل حجم مصاريف الدولة من الدعم مما جعل الدولة تستجيب لهذا المطلب في نفس السنة بإلغاء دعم مادتي الحليب والزبدة مستمرة بشكل متدرج في الحد من مبالغ الدعم ومعدلاته حتى شارفت اليوم على إلغائه نهائيا وإغلاق صندوق المقاصة .
لإدراك تفاهة هذا المبرر يكفي النظر إليه من زوايا متعددة :
1- احتساب الحجم الحقيقي للدعم نسبة إلى مستوى الأجر الشهري بخلفية أن نظام الدعم هو جزء غير مباشر من أجور العمال ففي الفترة مابين 1980-1988 صرفت الدولة في المجموع 14,062 مليار درهم لدعم مجموع المواد الغذائية الأساسية أي أنها صرفت في المتوسط 1,75 مليار درهم وحصل كل مواطن في كل سنة في المتوسط على 72,4 درهم لدعم مجموع المواد الغذائية المدعمة وهو ما يعني أن هذا الدعم هزيل جدا حين يتم احتسابه بهذه الطريقة التي توضح حجمه الحقيقي إضافة إلى أن الدعم في مرحلته الأخيرة لم يكن يشمل سوى ثلاث مواد[السكر-غاز البوتان-الدقيق الوطني{فارينا}]بعدما كان عددها 7 مع بداية السبعينات [الحليب-الزبدة-الزيت-السكر-غازالبوطان-الدقيق الوطني-دقيق القمح الصلب]. ورغم ارتفاع مبالغ الدعم في السنوات الاخيرة فإن معدل الدعم لا يتجاوز 15.6 درهم للمتوسط الشهري للفرد و 32 درهم للمتوسط الشهري لللأسر فضلا عن ان معدل الإستهلاك الغدائي الشهري للأسر يقدر 2135 درهم و بالنسبة لمنوسط الفرد الشهري فهو يناهز 413 درهم) .
ارتفعت مخصصات صندوق الدعم برسم 2008 إلى حوالي 20 مليار درهم ( 14 مليار درهم في 2007 ) بعدما كانت لا تتجاوز طيلة السنوات الماضية معدل 2 مليار درهم سنويا . و 20 مليار درهم رقم مهم ( يمثل % 16 من ميزانية التسيير و % 55 من ميزانية الاستثمار) لكن الأمر لا يعني شيئا بالمقارنة مع كلفة المعيشة ، فمن جهة تمثل نسبة مساهمة الصندوق فقط 15% في حين تأتي 85 % ( دون احتساب القمح ) من الميزانية العامة . كما ان السؤال المطروح هو ماذا تمثل النسبة الفعلية لمساهمة الدولة من 85 % هاته إذا اخذنا بعين الاعتبار أن مداخيل الضريبة على الاستهلاك للمواد البترولية تمثل نسبة 32% من مبلغ الدعم . و بتزامن ارتفاع أسعار البترول مع انخفاض حاد لسعر الدولار مقارنة مع الأورو ، وهي وضعية مفيدة للمغرب لأن 60% من مبادلاته التجارية هي مع اوربا ، وطالما بقي يشتري البترول بالدولار ، فمادا يمثل (من زاوية اجمالية) هذا الفارق من مجموع مبالغ الدعم ؟ اضافة الى كون المغرب قد تلقى هبات بترولية هامة من بلدان عربية فماذا يمثل حجم هذه الهبات من المبلغ الاجمالي للدعم ؟ الشفافية لا تعني اعلان مبلغ اجمالي في 20 مليار درهم و لكن تفاصيل الأجزاء المكونة له والجزء الفعلي الذي تحملته الدولة .
إلى حدود 73 كان التكافؤ حاصلا بين مداخيل الصندوق من المعادلات الجمركية مع ما يصرفه من دعم . في سنة 1986 ومع إحداث الضريبة الداخلية على الاستهلاك /للمواد البترولية ( ضمن TIC ) نزعت للصندوق جزءا من مداخيله من المصدر . استمرت الدولة من 86 فما فوق في فرض الضريبة على الاستهلاك الداخلي للمواد البترولية موجهة لميزانية الدولة وليس لصندوق المقاصة . كل هذا ترافق مع تخفيض قيمة المعادلات الجمركية من % 25 الى % 2.5 .
إن الانتقال من 2 مليار (كمعدل للدعم الى حدود نهاية التمانينات ) الى 20 مليار لا يعني سوى ارتفاع مخصصات دعم المواد البترولية من المبلغ الاجمالي للدعم حيث تتجاوز 62 % منه .
2 - احتساب الدعم عبر مقارنة حجمه بمستوى تطور تكلفة المعيشة, فاستنادا إلى دراسة حول تطور اسعار5 مجموعات من المنتجات هي التغذية والألبسة والسكن والتطبيب والنقل فان مؤشر سعر مجموعة المواد الغذائية هو الذي سجل أعلى ارتفاع قدره 10% في المتوسط أي أنها تضاعفت عموما في ظرف 15سنة شملتها الدراسة بحوالي 4 مرات رغم أن من بينها مواد مدعمة .
3 - احتساب حجم دعم الدولة للمواد الغذائية الأساسية نسبة إلى المصاريف العامة للدولة من جهة ونسبة إلى الناتج الداخلي الخام من جهة أخرى فهو يبين أن الدولة سائرة أصلا في الحد من حجم الدعم في أفق إلغائه ابتداء من 86 بنسبة %40 الى50% كل سنة .
4 - احتساب حجم دعم المواد الاستهلاكية الأساسية بمقارنتها بميزانيات الداخلية والأمن واسترداد الديون الخارجية وميزانية القصور والتشريفات والأوسمة ففي نفس السنة 2004 خصصت الميزانية العامة 30 % لخدمة الديون 20 % للنفقات العسكرية وهي نفس النسب لسنوات 1998-2002 : 25% للميزانيات الاجتماعية كلها مقابل 52% لميزانية خدمة الديون والنفقات العسكرية . وبرسم ميزانية 2008 لا تمثل ميزانية التسيير في القطاعات الإجتماعية سوى 44.33 مليار درهم أي 21.8 % من مجموع نفقات الميزانية العامة ، أما نفقات الإستثمار فتبلغ 6.35 مليار درهم أي 3.05 من مجموع النفقات العامة . اما تكاليف المديونية فتمثل 23.01 % من مجموع ميزانية الدولة و هي 7 مرات ميزانية الصحة و تمتص عمليا 42.41 % من المداخيل الجبائية لسنة 2007 .
5 – الحجم الحقيقي للدعم الذي يقال عنه بأنه يثقل كاهل الميزانية العمومية :
• السكر : دعم جزافي ب 2000 درهم للطن
• القمح الللين : 250 درهم للقنطار ( الفرق بين التكلفة و ثمن البيع للمطاحن)
• المواد البترولية : دعم سنوي يصل 4.5 مليار درهم من 2001 الى 2007 ( 31.5 مليار درهم )
• تتحمل الدولة 60 درهما من ثمن قنينة البوتان من حجم 12كيلوغرام و 15 درهما من قنينة 3 كيلوغرام .
2 – نظام الدعم لا يخدم الفئات الفقيرة !!!
يستند هذا المبرر سواء في خطابات وكلاء البورجوازية المحلية(الحليمي نموذجا)او في تقارير البنك الدولي على أن نظام الدعم لا تستفيد منه الفئات المحرومة وان طابعه العمومي هو سبب النهب الذي يسوده . وقد أورد احمد الحليمي مثال فضيحة المطاحن سنة 1990 حيث تم اختلاس مبلغ دعم الدقيق الذي صرفه المكتب الوطني للحبوب والقطاني {19,7 مليار درهم}لحساب الجمعية المهنية للمطاحن من طرف مسؤولي هذه الجمعية والمثال الآخر هو أن الدولة منحت " دعما عن 10 مليون قنطار لإنتاج الدقيق الوطني. لكن الخبراء يؤكدون أن الكميات الموجهة للسوق لا تتجاوز ثلاثة ملايين قنطار. أي أن الدعم الموازي لسبعة ملايين قنطار ينهب على شكل عائدات مالية للمستفيدين من الدعم ( المطاحن)".
إن هذين المثالين من ضمن العديد من الفضائح الأخرى لنهب المال العام يتم استعماله لغاية إلغاء ذلك النزر اليسير الذي تقدمه الدولة لدعم المواد الاستهلاكية في حين انه يجب النظر إليه من زاوية أخرى هي الطابع البيروقراطي الإداري في تسيير هذه الصناديق والمرتبط بدوره بالطابع الاستبدادي للدولة.
من جهة ثانية سيمنحنا تحليل شكل الدعم وحجمه وطرق احتسابه فهما واقعيا عن الشرائح الاجتماعية المستفيدة منه.فالدعم لا يتبين حجمه إلا عند نهاية كل مراحل مسلسل الإنتاج{المنتجين-الوسطاء-شركات التحويل}وعند تحديد الفارق بين سعر التكلفة النهائي وسعر البيع العمومي يتم رصد الدعم ليغطي هذا الفارق.وفهم الوجه الحقيقي للدعم وأية مصالح طبقية يخدمها يتأتى لنا بالوقوف عند كل مرحلة من مراحل تشكل سعر التكلفة ، فالمنتجون الصغار رغم الأسعار الرسمية لدى الإنتاج لا يستفيدون إلا من هامش ربح صغير نظرا لافتقارهم للوسائل التقنية الكافية{بعد أماكن تسليم المنتجات- النقل} رغم أن هذه الفلاحة موجهة لتلبية حاجات الاكتفاء الذاتي للفلاحين الصغار في حين أن الفلاحين الكبار هم المستفيدون من هذه العملية . فـ 240 درهم للقنطار من الحبوب لا تعني شيئا لفلاح صغير يملك هكتار أو 2 هكتار في حين تعني أرباحا طائلة للفلاحين الكبار الذي يملكون مئات الهكتارات.كما أن هذه العملية مضرة بالمستهلك لأنها تثقل سعر التكلفة بمبالغ غير مبررة يتحمل الكادحون دعمها من مبالغ الدعم والمتأتى أصلا من ميزانية عمومية تستنزفهم بالمبالغ الضريبية الطائلة .
أما الوسطاء والتجار والسماسرة الذين يرتبط وجودهم بنظام الامتيازات والرخص فهم أيضا تكلفة إضافية في تحديد سعر الإنتاج النهائي .أما شركات التحويل فأرباحها مضمونة سواء باحتساب الدعم على أساس حجم المخزونات قبل 1996 أو على أساس حجم المبيعات بعد 1996.ثم أن أرباحها مضمونة بالنظر إلى احتساب حجم الدعم على أساس حجم التكلفة .فهو لا يحتسب على أساس سعر المواد الفلاحية المعنية لدى الإنتاج فقط ولكن اعتمادا على كل ما يثقل حجم التكلفة في مختلف عمليات التحويل الجارية في المصانع{مصاريف الصيانة-الطاقة-أجور العمال-التلفيف-النقل...}كما يتحمل صندوق الدعم أيضا تحملات غير شرعية كمصاريف البذخ والأجور العالية والفوائد العينية للطاقم البيروقراطي المسير وفاتورات البيع الوهمية ...الخ }وبالإجمال فان مبرر أن الدعم لا يخدم الفئات الفقيرة هو مبرر متهافت لان جوهر المشكل يكمن في طبيعة الدولة الاستبدادية التي تضع الأرضية القانونية لنهب المال العام ( تعيين المسؤولين الكبار بظهائر ملكية – المؤسسات الفعلية اقتصاديا وسياسيا تقع خارج رقابة البرلمان رغم الطبع المزيف اصلا لهذا الاخير...)، بالإضافة إلى عدم اعتماد نظام الدعم كليا في جميع مراحل الإنتاج على خلفية دعم الفلاحين الصغار ثم عدم اعتماده على شركات عمومية للصناعات التحويلية وشركات عمومية في الانتاج والتوزيع {عوض الاعتماد على الوسطاء وسماسرة التجار}وقبل كل هذا أو ذاك فان دعم المواد الاستهلاكية الأساسية مكسب شعبي رغم جزئيته وعدم شموليته لمواد أساسية أخرى{الخضر-اللحوم...}يجب الدفاع عنه مع المطالبة برقابة شعبية على تسيير صندوق المقاصة .
يمكننا ان نسائل هذا المبرر من زاوية اخرى اكثر منطقية ، فإذا كان هاجس من يدعون الى اعادة هيكلة صندوق المقاصة أو حتى الغائه بمبرر أن الاغنياء هم الاكثر استفادة منه فلنمدد هذا المنطق حتى نهايته . اي ان نلغي كل ما هو في صالح الاغنياء !!!!!!!!!!!!!!
وحسب أرقام المندوبية السامية للتخطيط فان موادا من قبيل الخبز ، السكر ، الحليب ، الزبدة والزيت تمثل جزءا كبيرا من سلة استهلاك الشرائح الدنيا من المجتمع إذ تمثل اكثر من نصف ميزانيتهم الاستهلاكية ، في حين ان الشرائح العليا لا تمثل هذه المواد من سلة استهلاكها سوى % 32.7 .
إن نظام الدعم في جوهره هو تحميل الميزانية العمومية ( اي المجتمع ككل) جزءا غير مباشر من الاجور عوض تحميله لارباب العمل ولذلك فهو في اصله جزء من تكلفة اعادة انتاج قوة العمل . وأي دعوة الى الغاء صندوق الدعم فهي تتناسى هذا الجوهر مما يعني هجوما آخر على الاجور المتدنية أصلا مما سيؤدي الى الاجهاز على هذا الاجر غير الكافي حتى لاعادة انتاج بيولوجي (المواد الغدائية) لقوة العمل ، ناهيك عن الجزء التاريخي/الحضاري من الاجر !

4 - اية بدائل ؟
أغلب المحللين الليبيراليين المغاربة و خلفهم صندوق النقد الدولي متفقون على مسألة يعتبرونها بديهية هي و جود لا مساواة في الإستفادة من نظام الدعم حيث أنه يخدم الطيقات العليا من المجتمع و ليس فقراءه . لذلك يرون أن المنطق السليم يفرض إلغاء صندوق المقاصة في حين يختلفون في جزيئات الأرقام و طرق الحساب في البدائل التي يطرحونها .
الفكرة الأساسية لهذه البدائل هي تحديد الشرائح الإجتماعية الفقيرة ثم استهدافها بالدعم (ciblage) و ذلك عير ايجاد مصادر دخل لهده الشرائح أو تحديد عدد الفقراء ( يتحدثون عن حوالي 6 ملايين فقير بطرق حساب تحدد الفقير فيمن يعيش بأقل من دولار واحد في اليوم ) هذه العائلات تقدم لها علاوات مالية مباشرة كدعم بالإضافة إلى تغطية صحية جزئية للفئات غير الماجورة .
المشكل مرتبط بظاهرة الفقر الجماهيري بالبلد والمطلوب ليس تدبير حلول ترقيعية له بل مسائلة السياسة التي انتجته من اجل مراجعة جذرية لتلك السياسة . فان كان عدد الفقراء اليوم (ولو بطرق حسابية مغلوطة ) 6 ملايين فغدا سيرتفع العدد فهل سيتم حل المازق بتخصيص علاوات مالية اضافية ؟ ومن جهة اخرى فان حل الدعم بالاستهداف سيفترض ميزانية للتسيير ومؤسسات ادارية للتنفيد وموارد بشرية وكل هذا سيكلف الميزانية العمومية ، مع ما سيرافق العملية من فساد ، اكثر مما يشتكي منه الليبراليون حاليا .
إن جوهر كل هده الإقتراحات هو تسهيل عملية إلغاء صندوق المقاصة عبر إيهام جماهير الفقراء بوجود بدائل أكثر إفادة من صندوق الدعم و هي طريقة من جهة لتفادي الطرح الصائب للمشكل لكونه يقنضي إعادة نظر جدرية في السياسات النيوليبيرالية القائمة ، و من جهة تانية يعتبر كل هدا الركام من المبررات خدمة مجانية من طرف هؤلاء المثقفين المتبنين لخطاب "مشفق" على بؤس الفقراء حيث يعطون المبررات اليوم لإلغاء هذا الصندووق و يساهمون في نشر الأضاليل حول وجود بدائل له ، وغدا حين يتبين الوهم سيتدرعون بعدم وجود" إرادة سياسية للجناح المناهض للتغيير " داخل الدولة . و بذلك يقدمون مصالح الجماهير في طبق من ذهب لفائدة البورجوازيين مقابل فتات موائد هؤلاء .
إن وجود صندوق المقاصة (الموروث عن الاستعمار الفرنسي) مرتبط بطبيعة سياسة الدولة في السنوات التي تلت استقلال 1956 (المخططات الاقتصادية الاولى) وبنزوع الدولة نحو سياسة اكثر ليبرالية (تبعا لتوصيات المؤسسات المالية الدولية) منذ بداية الثمانينات فان الخوصصة وتحرير الاسعار وسياسة فلاحية موجهة نحو التصدير للسوق العالمية عوض سياسة مرتكزة على ضمان الاكتفاء الذاتي الغدائي ستكون نتيجتها الطبيعية هي السعي الحالي لالغاء صندوق المقاصة .
-----------------------------------------------------------------------------------------
بالنسبة لمناهضي العولمة الراسمالية ، فلا مناص من الدفاع عن صندوق المقاصة كمكسب شعبي والنضال لاجل رفع عدد المواد الاساسية التي يجب دعمها ، ومن اجل رقابة شعبية على هذا الصندوق . لكن النضال من اجل هذا الهدف مرتبط ايضا بالنضال من اجل حد ادنى من الاجر ملائم لمستوى المعيشة الحالي ، وتعميم الحماية الاجتماعية ، ومن اجل سياسة فلاحية مبنية على هدف تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي . بموازاة الكفاح لاجل نظام سياسي بديل يفك التبعية للراسمالية العالمية .
إن هذه البدائل واقعية وليست اساطيرمنطق ايديولوجي ، لكن بسبب كونها تتناقض مع المنطق الراسمالي ، فهي تستلزم ميزان قوى اجتماعي حقيقي ، يجمع ضحايا الرأسمال في حركة نضالية شعبية للكفاح ضد السياسات النيوليبرالية وضد الإمبريالية …










الجمعة، 30 مايو 2008





الخميس، 29 مايو 2008